السيد علي عاشور
143
موسوعة أهل البيت ( ع )
عن عبد اللّه بن مسعود يقول : شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحبّ إليّ مما في الأرض من شيء . قال : كان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا غضب احمرّ وجهه « 1 » . عن ابن عمر قال : كان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يعرف رضاه وغضبه في وجهه ، كان إذا رضي فكأنما يلاحك الجدر ضوء وجهه وإذا غضب خسف لونه واسود « 2 » . قال أبو البدر : سمعت أبا الحكم الليثي يقول : هي المرآة توضع في الشمس فيرى ضوؤها على الجدار يعني قوله : يلاحك الجدر « 3 » . * * * الرفق بأمته صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن أنس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه فإن كان غائبا دعا له ، وإن كان شاهدا زاره ، وإن كان مريضا عاده « 4 » . وعن جابر بن عبد اللّه قال : غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إحدى وعشرين غزوة بنفسه شاهدت منها تسع عشر غزوة وغبت عن اثنتين ، فبينا أنا معه في بعض غزواته إذ أعيا ناضحي تحت الليل فبرك ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في أخريات الناس يزجي الضعيف ، ويردفه ويدعو لهم ، فانتهى إليّ وأنا أقول : يا لهف أماه ما زال لنا ناضح سوء « 5 » ، فقال : من هذا ؟ فقلت : أنا جابر بأبي وأمي يا رسول اللّه ، قال : وما شأنك ؟ قلت : أعيا ناضحي ، فقال : أمعك عصا ؟ فقلت : نعم ، فضربه ، ثمّ بعثه ، ثمّ أناخه ووطئ على ذراعه وقال : اركب ، فركبت وسايرته فجعل جملي يسبقه فاستغفر لي تلك الليلة خمسة وعشرين مرة . فقال لي : ما ترك عبد اللّه من الولد ؟ - يعني أباه - قلت : سبع نسوة ، قال : أبوك عليه دين ؟ قلت : نعم ، قال : فإذا قدمت المدينة فقاطعهم فإن أبوا فإذا حضر جداد نخلكم « 6 » فآذنّي ، فقال : هل تزوجت ؟ قلت : نعم ، قال : بمن ؟
--> ( 1 ) مكارم الأخلاق للطبرسي : 19 . ( 2 ) مكارم الأخلاق للطبرسي : 19 . ( 3 ) مكارم الأخلاق للطبرسي : 19 . ( 4 ) مكارم الأخلاق للطبرسي : 19 . ( 5 ) نضح الماء : حمله من البئر أو النهر . هذا أصله ثمّ استعمل في كلّ بعير وإن لم يحمل الماء . ( 6 ) أجد النخل : حان وقت جداده ، أعني قطعه .